السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

138

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وأنت تعلم أنّ هذا محال مع وجود قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تضلّوا » ؛ لأنّه نصّ بأنّ ذلك الكتاب سبب للأمن عليهم من الضلال ، فكيف يمكن أن يكون سببا للفتنة بقدح المنافقين ؟ ! وإذا كان خائفا من المنافقين أن يقدحوا في صحّة ذلك الكتاب ؛ فلماذا بذر لهم بذرة القدح ، حيث عارض ومانع وقال : هجر ؟ ! وأمّا قولهم في تفسير قوله : « حسبنا كتاب اللّه » : أنّه تعالى قال : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » « 1 » ، وقال - عزّ من قائل - : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » « 2 » فغير صحيح ؛ لأنّ الآيتين لا تفيدان الأمن من الضلال ، ولا تضمنان الهداية للناس ، فكيف يجوز ترك السعي في ذلك الكتاب اعتمادا عليهما ؟ ولو كان وجود القرآن العزيز موجبا للأمن من الضلال ، لما وقع في هذه الامّة من الضلال والتفرّق ما لا يرجى زو اله ( 1 ) .

--> ( 1 ) - . الأنعام 38 : 6 . ( 2 ) - . المائدة 3 : 5 . ( 3 ) - . النحل 44 : 16 .